عمر فروخ

372

تاريخ الأدب العربي

يطلق منذ صدر الاسلام الأوّل على الذين ناصروا عليّ بن أبي طالب وفضّلوه في تولّي الخلافة السياسية على غيره . ولقد كان للشيعة ، كما كان لكلّ حزب سياسي آخر في ذلك الطور المتقدّم في تاريخ الاسلام ، شعراء يدافعون عن الآراء السياسية التي كانوا يؤمنون بها . ومع الأيام قوي الحزب الأمويّ ثم غطّى على سائر الأحزاب السياسية واضطهد رجالها وأتباعها اضطهادا شديدا دفاعا عن مقامه في الحكم . ثم اشتدّ الاضطهاد خاصّة على الشيعة لشدّة المقاومة التي أبداها الشيعة في وجه الأمويّين أصحاب الدولة . وبرز الشعراء الشيعة في هذا الكفاح السياسيّ بأسباب كثار : كان يغلب على الشيعة أنهم كانوا أهل حضر بخلاف الخوارج الذين كانوا في الأكثر أهل بدو . ثم إن مهد الشيعة كان في العراق في الجانب الغربي خاصّة على الفرات ، وتلك منطقة خرج منها شعراء وجدانيون يقولون شعرا عاطفيا رقيقا . ثم إن الاضطهاد الذي تحمّله آل البيت وتحمّله معهم أنصارهم وأتباعهم الشيعة زاد في العنصر الوجداني في ذلك الأدب . أضف إلى هذا كلّه أن أدب الشيعة اكتسب مع الأيام نفحة دينية لمّا اعتقد الشيعة أن منصب الخلافة ليس أمرا دنيويا ولكنّه جزء لا ينفصل من العقيدة الدينية نفسها . ومنذ العصر الأموي تبلور عدد من أوجه العقيدة الشيعية في السياسة كالقول بالحقّ الشرعي في الخلافة في مقابل الانتخاب والشورى في اختيار الخليفة . وكذلك برزت بعض الآراء الدينية كالقول بالرجعة ( رجوع النفوس إلى الحياة في الدنيا في جسد يعود هو نفسه مرة بعد مرّة ) . فمن الدلالة السياسية في شعر الشيعة في العصر الأموي قول كثيّر عزّة يخاطب عمر بن عبد العزيز ، وقد كان عمر بن عبد العزيز قد أبطل لعن عليّ ابن أبي طالب على المنابر في صلاة الجمعة « 1 » : وليت فلم تشتم عليّا ولم تخف * بريّا « 2 » ولم تقبل إشارة مجرم ، وصدّقت بالفعل المقال مع الذي * أتيت ، فأضحى راضيا كلّ مسلم !

--> ( 1 ) اللعن أو السب أو الشتم ، في هذا المقام ، هو تفنيد الآراء السياسية واستنزال الغضب الديني على المبطل أو المخطئ ؛ وليس له صلة بالاقذاع ( القبيح من القول ) على ما يعرف في العصور المتأخرة . ( 2 ) بريا : بريئا ( لا ذنب له ) .